العبادة الحقيقية أن نكون مع الناس في معاناتهم وآلامهم وأحزانهم

شارك :

السيد علي الامين لـ "اللــواء الاسلامي":العبادة الحقيقية أن نكون مع الناس في معاناتهم وآلامهم وأحزانهم
نحن أمة تحب العدل والسلام والحرب ليست من قواعدنا



الجمعة,18 آب 2006 الموافق 24 رجب 1427ه

اكد مفتي صور العلامة السيد علي الامين ان العبادة الحقيقية هي في ان نكون مع الناس في معاناتهم وآلامهم واحزانهم، واننا امة تحب العدل والسلام والحرب ليست من قواعدنا·
ورأى ان تاريخنا امانة ويجب ان نحافظ عليها بوحدتنا وتعاوننا معتبراً ان توحيد الأمة كان من اعظم الانجازات التي تحققت في صدر الاسلام· وقال بأن الحرب التي شنت على لبنان ليست الا حرب توسع وهيمنة وفرض ارادة بقوة السلاح للسيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها ولا علاقة لها بالدين ولا بالنبؤات الدينية كما يحاول اليهود ان يوهموا العالم·
جاء ذلك في حوار اجريناه مع سماحته كالتالي:
ارتباط النصر بالعبادة شهر على الحرب ما مدى ارتباط النصر بالعبادة؟
- إن الله سبحانه وتعالى هو الذي ربط الأسباب بالمسببات والنتائج بالمقدمات وأراد من الإنسان ان يستفيد من هذا الإرتباط في مسيرة حياته ولذلك ورد في الحديث (أبى الله أن تجري الأمور إلا بأسبابها) (والأمور تجري علي ما تقتضيه وليس على ما نرتضيه) فلا حصاد بدون زراعة ولا تقدم بدون تعلم ولا نجاح بدون كفاح ولا جزاء بدون عمل فهذه سنة من سنن الحياة التي يجب ان يأخذها الانسان في مسيرة العمل والبناء·
ومسألة الحرب والنصر من الأمور التي تخضع لهذا المنطق الذي ذكرناه ولذلك لم يرد في القرآن الكريم الأمر بالجهاد بدون الأمر بالاعداد والاستعداد ولا شك أن العبادة بمعناها الأخص تجعل من العبد مؤمناً بهذا الترابط الذي خلقه بين الأشياء وبدون هذا الايمان وتلك العبادة التي هي سبب للقرب من الله أن يأخذ بالأسباب عندما يريد الوصول إلى النتائج وهناك مفهوم خاطئ عن العبادة يجعل منها العامل الوحيد في الوصول إلى ما يريده العبد قد رفضته الشريعة ونهت عنه كما حدث لذلك الأعرابي عندما جاء إلى رسول الله (ص) وترك ناقته بدون عقال فقال له النبي (ص) (إعقلها وتوكل) لأن الأعرابي كان قد أخذ بالمفهوم الخاطئ عن الاتكال على الله أوصله إلى حد التواكل والتخلي عن التمسك بالأسباب التي أودعها الله في الأشياء وهذا ليس من العبادة في شيء، وينقل عن بعض طلبة العلوم الدينية الذي كان يدرس اللغة العربية وأراد العودة إلى بلده فصعد في المركب وبدأ يتكلم باللغة الفصحى مع سائق المركب وسأله هل تعرف العربية يا غلام فقال له السائق لم أتعلم فقال له طالب العلم لقد ذهب نصف عمرك أو عندما سار المركب في البحر واجهته أمواج عاتية فاضطرب الشيخ (طالب العلم) فسأله سائق المركب هل تعلمت السباحة يا (مولانا)!؟ فقال: لم أتعلم! فقال له السائق لقد ذهب كل عمرك يا (مولانا)!· وقد قال الشاعر:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبسِ
اثر الإيمان
ما هو دور العلماء في تفعيل اثر الايمان في نفوس المسلمين؟
- العلماء ورثة الأنبياء كما ورد في الحديث الشريف· وهذا الدور الريادي الذي يقوم به العلماء يضع عليهم المسؤولية الكبرى في التغيير والاصلاح انطلاقاً من التوجيه الصحيح والارشاد للمسلم الذي يزرع الوعي والايمان في النفوس خصوصاً عندما ينطلق العلماء في توجيههم وإرشادهم من السلوك فانه يكون أشد تأثيراً وفاعلية في الأمة المحتاجة اليوم إلى تعزيز وحدتها وتضامنها في مواجهة الاخطار المحدقة بها ولذلك فان توحيد العلماء لصفوفهم وآرائهم وافكارهم يعتبر اساساً في توحيد الامة وسبباً يؤدي إلى تماسكها وتعاونها على البر والتقوى ولنا في سيرة رسول الله الأسوة الحسنة فقد كانت الامة العربية عشائر متنازعة وقبائل متحاربة دامت الحروب والغزوات فيها سنوات طوالاً وقد جعل النبي وحدتها هدفاً من اهدافه وتمكن بفضل الله ونعمته من إعادة اللحمة بينهم وصاروا أمة في طليعة الامم ينبذون الفرقة والبغضاءء واصبحوا اخواناً في دين الله جسراً واحداً يؤازر بعضهم بعضاً·
وقد كان توحيد الامة من اعظم الانجازات التي تحققت في صدر الاسلام وعلى ضوء تلك التعاليم سار العلماء والمعلمون وواصلت الامة دربها واكملت مسيرتها وحققت النجاحات الكبرى في كل الميادين وهو تاريخ يجب ان يبقى امانة نحافظ عليها ونسعى إلى المزيد من تلك الصفحات المجيدة لنكتبها بوحدتنا وتعاوننا وتضامننا وتجسيد المحبة والمؤاخاة فيما بيننا·
نبوءات ووقائع هل تربط بين هذه الحرب وبين نبوءات دينية تتعلق بلبنان؟ أم ان الامر لا يرتبط بالمصالح الاميركية الاسرائيلية؟
- لا أعتقد أن الدين في ضمن أي رسالة من الرسالات السماوية يكون داعية حرب فالدين مؤاخاة بين بني البشر جميعاً وهو داعية حق وعدل بين الشعوب والامم وهناك من يستغل الدين ويوظفه في مآربه الشخصية أو السياسية وغيرها فالوصايا العشر التي تتضمن النهي عن القتل والعدوان موجودة في شريعة موسى وفي كل الشرائع السماوية ولذلك أرى ان الدين برئ من كل ما ينسب اليه من دعوات للحرب وتحريض على الكراهية والبغضاء بين الشعوب·
ومن الواضح لدنا أن هذه الحرب التي شنت على لبنان وسواها من الحروب ترتبط بأهداف ومصالح دنيوية وأسباب مادية من التوسع والهيمنة والتسلط والغلبة والقهر وغيرها من الأسباب التي يحاول اخفاءها من يشعل نارها وهذه هي الاسباب الحقيقية وراء شن اسرائيل حربها على لبنان وقد تحاول ان تخدع الشعب الاسرائيلي بادعاءاتها أنها تقوم بهذه الحرب تنفيذاً لإرادة إلهية كما صنع الرئيس بوش في حربه على العراق وهي مزاعم واهية وباطلة وليس وراءها إلاَّ التوسع والهيمنة وفرض الارادة بقوة السلاح والسيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها·
عصي على المؤامرات كيف تنظرون إلى مستقبل الوطن في ظل ما يجري؟ - سيخرج لبنان مجدداً من بين الركام والأنقاض وقد علمتنا التجارب ان الشعب اللبناني عصي على المؤامرات والاعتداءات وقد وحدتنا الاخطار والمآسي وسيبقى لبنان الواحد هدفاً لنا جميعاً نعمل على إنقاذه ومعافاته ليعود لؤلوة الشرق رغم انف اسرائيل واعوانها ولا شك بأن لذلك اسباباً وفي طليعة تلك الاسباب التي تساعدنا على النهوض هو انضواء جميع اللبنانيين تحت لواء مشروع الدولة اللبنانية ومؤسساتها فهي ضمان وحدتنا وقوتها قوة للبنان ولكل اللبنانيين·
التضامن والوحدة كيف تحقق التضامن في ظل الظروف الصعبة التي تطال الجميع بنتائجها؟ - لقد تجلى التضامن الشعبي في هذه المرحلة وأثبت اللبنانيون أنهم عائلة واحدة في مواجهة المحنة وخطر الاعتداءات ويستمر هذا التضامن من خلال الوقوف وراء الحكومة اللبنانية التي عالجت وتعالج العدوان وآثاره بحكمة وتدبر وأناة كما ظهر لنا من خلال إدارة الرئيس فؤاد السنيورة للأمور في ظل الظروف الصعبة التي مرّت على البلاد ولذلك يجب ان نتعاون جميعاً في ما بيننا وان ندعم مشروع الدولة في كل الاراضي اللبنانية الذي يشكل خشبة الخلاص لجمع اللبنانيين·
ما بعد الحرب كيف تواجهون كعلماء الاستعداد لما بعد الحرب واستحقاقاتتها خصوصاً بعدما طال العدوان المساجد واماكن العبادة؟ -
المرحلة القادمة هي مرحلة السعي لبلسمة الجراحات الكبرى التي احدثها العدوان الاسرائيلي والعمل الوحدوي لأزالة آثار العدوان فالعبادة الحقيقية هي أن نكون مع الناس في معاناتهم وآلامهم واحزانهم فالخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله·
نظرية المؤامرة هل يمكن الفصل بين ما يحدث في لبنان والعالم ضد الامة الاسلامية؟ - لست مع نظرية المؤامرة التي تبحث عن اعداءٍ لها لتبقى الحوافز من اجل المواجهة بين الدول والشعوب فالامة الاسلامية أمة لها تاريخها وقيمها ومبادؤها وليست الحرب قاعدة من قواعدها في الحياة وهي أمة تحب العدل والسلام وبامكانها أن تعيش مع غيرها من الامم والشعوب الاخرى باحترام وانسجام وفي التاريخ شواهد كثيرة على هذا التعايش وما يحدث في منطقة لا يعني بالضرورة ان يكون له ارتباط ببقية المناطق في العالم فكل حادثة لها أسبابها·
" حوار: خالد اللحام
شارك :

ما رأيك بالموضوع !